الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
136
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب - بضم الصاد والدال ، وهو لغة . وقرأه أبو بكر عن عاصم - بضم الصاد وسكون الدال - . والصدف : جانب الجبل ، وهما جانبا الجبلين وهما السدان . وقال ابن عطية والقزويني في « الكشف » : لا يقال إلّا صدفان بالتثنية ، ولا يقال لأحدهما صدف لأن أحدهما يصادف الآخر ، أي فالصدفان اسم لمجموع الجانبين مثل المقصّان لما يقطع به الثوب ونحوه . وعن أبي عيسى : الصدف كلّ بناء عظيم مرتفع . والخطاب في قوله انْفُخُوا وقوله آتُونِي خطاب للعملة . وحذف متعلّق انْفُخُوا لظهوره من كون العمل في صنع الحديد . والتقدير : انفخوا في الكيران ، أي الكيران المصفوفة على طول ما بين الصدفين من زبر الحديد . وقرأ الجمهور : قالَ آتُونِي مثل الأول . وقرأه حمزة ، وأبو بكر عن عاصم آتُونِي على أنه أمر من الإتيان ، أي أمرهم أن يحضروا للعمل . والقطر - بكسر القاف - : النّحاس المذاب . وضمير اسْطاعُوا و اسْتَطاعُوا ليأجوج ومأجوج . والظهور : العلو . والنقب : كسر الرّدم ، وعدم استطاعتهم ذلك لارتفاعه وصلابته . و اسْطاعُوا تخفيف اسْتَطاعُوا ، والجمع فبينهما تفنن في فصاحة الكلام كراهية إعادة الكلمة . وابتدئ بالأخف منهما لأنه وليه الهمز وهو حرف ثقيل لكونه من الحلق ، بخلاف الثاني إذ وليه اللام وهو خفيف . ومقتضى الظاهر أن يبتدأ بفعل اسْتَطاعُوا ويثني بفعل اسْطاعُوا لأنه يثقل بالتكرير ، كما وقع في قوله آنفا سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [ الكهف : 78 ] ثم قوله : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [ الكهف : 82 ] . ومن خصائص مخالفة مقتضى الظاهر هنا إيثار فعل ذي زيادة في المبنى بموقع فيه زيادة المعنى لأن استطاعة نقب السد أقوى من استطاعة تسلقه ، فهذا من مواضع دلالة زيادة المبنى على زيادة في المعنى . وقرأ حمزة وحده فَمَا اسْطاعُوا الأول بتشديد الطاء مدغما فيها التاء . وجملة قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي مستأنفة استئنافا بيانيا ، لأنه لما آذن الكلام بانتهاء